الأمن الفكري في الحماية من الغزو الفكري

عرَّف فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- الغزو الفكري بأنه (مصطلح حديث يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة، وهو أخطر من الغزو العسكري؛ لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية وسلوك المسارب الخفية في بادئ الأمر، فلا تحس به الأمة المغزّوة، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس، تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه وتكره ما يريد منها أن تكرهه. وهو داء عضال يفتك بالأمم ويذهب شخصيتها ويزيل معاني الأصالة والقوة فيها.

والأمة التي تبتلى به لا تحس بما أصابها ولا تدري عنه، ولذلك يصبح علاجها أمراً صعباً وإفهامها سبيل الرشد شيئاً عسيراً).
إن الغزو العسكري يأتي للقهر وتحقيق أهداف استعمارية دون رغبة الشعوب المستعمرة. أما الغزو الفكري أو الثقافي فهو لتصفية العقول والأفكار لتكون تابعة للغازي. وقد يكون الغزو الفكري أشد وأقسى لأن الأمة المهزومة فكرياً تسير إلى غازيها عن طواعية، وإلى جزارها عن رضا واقتناع وحب، ولا تحاول التمرد أو الخلاص.
 وعندما لا يجد الغازي سبيلاً إلى الغزو العسكري يلجأ إلى الغزو الفكري.
وقد قال ملك فرنسا لويس التاسع الذي قاد الحملة الصليبية السابعة ووقع أسيراً وأفرج عنه مقابل فدية كبيرة على شرط أن لا يعاود الكرة مرة أخرى، ومما قاله بعد خروجه من السجن في المنصورة (لقد تكسرت الرماح والسيوف فلنبدأ حرب الكلمة)..
وإذا كان من شأن الرصاصة أن تقتل رجلاً فإن الكلمة قد تقتل جيلاً بكامله..
وأهم مصادر الغزو الفكري الفاسدة التي يرجع إليها بعض الشباب ويأخذون منها أحكام تصرفاتهم ويعتبرونها المصادر الأساسية للتلقي؛ أولئك القوم الذين اتبعوا منهج التفكير واستباحوا دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم. وخفروا ذمم المستأمنين الذين لهم عهد وميثاق، يقودهم إلى ذلك الجهلُ بالنصوص الشرعية الواردةُ في كتاب الله والسنة النبوية.
كما يعتمدون على وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية، ومنها الفضائيات وما تبثه من برامج عدائية لبلد الحرمين الشريفين، وما تروجُ له من أكاذيب وادعاءات باطلة، الهدفُ من ورائها النيلُ من ثوابت بلادنا وزعزعة أمنها واستقرارها، ورغبة منهم في الإضرار بالاقتصاد والقضاء على المؤسسات الإسلامية التي هي من سمة هذه البلاد.
والمتتبع لما يُبَثُّ، ويُقالُ يجد أن الحقد الدفين يفوح من تلك البرامج العارية عن توخي الصدق والإنصاف، بل أصبحت عامل تلفيق وتحريض وإرجاف.
بالإضافة إلى الشبكات العنكبوتية في الإنترنت التي أخذت تشوش على أفكار شبابنا، وتدعوهم إلى التطرف إما إلى أقصى اليمين أو إلى أقصى اليسار، لأنه من السهل جداً أن يروج أيُّ حاقد ما يريده من خلال هذه الشبكات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما هو فن التهكير الذهني؟

اختراق عقل الانسان والتحكم اليه بواسطة مستر جاك